جلال الدين الرومي

31

فيه ما فيه

فصل [ كلامي هذا لمن هو يحتاج إلى الكلام لكي يدركه . . . ] كلامي هذا لمن هو يحتاج إلى الكلام لكي يدركه ، أما من يفهم ويدرك بدون كلام فلا حاجة به إلى الكلام . السماوات والأرض كلها كلام عند من يدرك وخلقتا وتولدتا من الكلام بقوله ( كُنْ فَيَكُونُ ) والصياح والحديث لا يحتاجهما من يفهم دقيق الكلام ورمزه . حكاية : قدم شاعر عربى إلى ملك ، وكان الملك تركيا ، ولم يكن يعرف الفارسية أيضا فأنشأ له الشاعر قصيدة عظيمة غراء بالعربية ، وأتى بها وكان الملك مستويا على عرشه وأهل الديوان كلهم حاضرون الأمراء يتلوهم الوزراء كما هو النظام ، ووقف الشاعر في المؤخرة وبدأ ينشد شعره . وأخذ الملك يهز رأسه عند إنشاد الشاعر ما يستحق الثناء ويبدي دهشته حيث ينشد من الشعر ما يعجب ويظهر اهتمامه عند معاني الشعر الدقيقة فحار أهل الديوان قائلين : إن ملكنا لا يفهم كلمة من العربية فكيف صدرت عنه هذه الحركات التي تناسب المقام والمعنى في الأشعار إلا إذا كان عليما بالعربية وكان يخفى علمه عنا هذه السنوات الطوال فويل لنا إن كان فهم ما كنا نظهره من سب وقلة أدب بالعربية ، وكان له غلام خاص فاجتمع عليه أهل الديوان وأعطوه أنعاما وأموالا ووعدوه بأموال أخرى لو أطلعهم هل الملك يعرف العربية